أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

50

تهذيب اللغة

وقال الفرَّاء : أباد اللَّه خَضْرَاءَهُمْ - أي : دنياهم ، يريد قَطَعَ عنهم الحياة . و رُوي عن مُجَاهدٍ أنه قال : ليس في الْخَضْرَاوَاتِ صدقةٌ - أراد ب « الخَضْراوات » التُّفاحَ والكُمَّثرى وما أشبهها . وقال الليث : الخَضِيرُ الزرع الأخْضَرُ ، وقد اخْتُضِرَ فلان - إذا مات شابّاً . في بعض الأخبار : أنَّ شابّاً من العرب أُولِعَ بشيخ قد كبِر ، فكان يقول له - إذا رآه - : قد أَجْزَزْتَ أَبا فلان ، فقال له الشيخ - لَمّا أكثر عليه - : وتُخْتَضَرُون - أي : تُتَوَفَّوْن شباباً . والأصلُ في ذلك : النباتُ الغضُّ يُرعَى ويُخْتَضَر ويُجَزُّ ، فيؤكَلُ قبل تناهِي طُولِه . ويقال : اخْتَضَرْتُ الفاكهةَ - إذا أَكَلْتَها قبل إناءِ إدراكها . والعربُ تقول للبُقول الْخُضْر : الخضْراءُ . ومنه الحديث : « تَجَنَّبُوا من خَضْرَائِكم ذَوَاتِ الرِّيح » - يعني الثُّومَ والبَصل والكُرَّاثَ . ويقال للدَّلو التي استُقِيَ بها - حتى اخضَرَّتْ - : خَضْرَاءُ . وقال الراجزُ : يُمْطَى مِلاطَاهُ بخَضْراءَ فَرِي * وإنْ تَأَبَّاهُ تَلَقَّى الأَصْبَحِي وأخبرني الإياديُّ - عن شمِر - أنه قال : الخُضْرِيَّةُ : نخلةٌ طيِّبة التمرِ خَضْرَاؤُه وأنشد : إذا حَمَلْتَ خُضْرِيةٌ فَوق طَايَةٍ * وللشُّهْبِ قَصْلٌ عندَها والبَهازِرِ أبو عبيد - عن الفرَّاء - قال : الْخَضِيرَة النَّخلةُ التي يَنْتَثِر بُسْرُها وهو أخضرُ . وسمعتُ العربَ تقول - لِسَعَفِ النخْل وجريدِه الأَخْضَرِ : الْخَضَرُ . . بفتح الضاد والخاء . ومنه قول الشاعر : يَظَلُّ يَوْمَ وِرْدِهَا مُزَعْفَرَا * وَهْيَ خَنَاطِيلُ تجُوسُ الْخَضَرَا أي تَوَطَّؤُه وتكسِرُه . ويقال : خَضَرَ الرجلُ خَضَرَ النَّخلِ بِمِخْلَبِه ، يَخْضِرُه خَضْراً ، واخْتَضَرَهُ يَخْتَضِرُهُ - إذا قطَعه . ورَوى أَبو تراب - عن الأصمعيِّ - : يقال : اختَضَرَ فلانٌ الجاريةَ ، وابتَسرها وابتكَرها - إذا اقتَرَعَها قبل بُلوغها . والعرب تقول : الأمْرُ بيننا أَخْضَرُ - أي : جديدٌ ، لمْ تَخْلُق المودَّةُ بيننا . وقال ذُو الرُّمَّة : أَتْرَابُ مَيٍّ وَالْوِصَالُ أَخْضَرُ * وَلَمْ يُغيِّرْ أَصْلَهُ المغَيِّرُ والعَرَبُ تقولُ - أيضاً - : لَيْلٌ أَخْضَرُ - أي : مُظلمٌ أَسْودُ . وقال ذُو الرُّمّةِ : قدْ أَعْسِفُ النَّازحَ المجهُولَ مَعْسَفُهُ * فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَهُ البُومُ أراد في ظِل ليل مُظْلمٍ . وأما قولُ عُتْبَةَ بنِ أَبِي لَهَبٍ : وأنا الأَخضرُ مَنْ يَعْرِفني ؟ * أَخْضَرُ الجِلْدَةِ في بيتِ العَرب